أحمد بن محمد القسطلاني

362

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

بمنها أي من الغنم شاة ( فصنعت ) أي ذبحت ( وأمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بسواد البطن ) منها وهو كبدها أو كل ما في بطنها من كبد وغيرها لكن الأول أبلغ في المعجزة ( أن يشوى وإيم الله ) بوصل الهمزة قسم ( ما في الثلاثين والمائة ) الذين كانوا معه عليه الصلاة والسلام ( إلا وقد حزّ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بفتح الحاء المهملة أي قطع ( له حزة ) بضم الحاء المهملة أي قطعة ( من سواد بطنها وإن كان شاهدًا أعطاها إياه ) قال : الحافظ ابن حجر أي أعطاه إياها فهو من القلب ، وقال العيني : أي أعطى الحزة الشاهد أي الحاضر ولا حاجة إلى دعوى القلب بل العبارتان سواء في الاستعمال ( وإن كان غائبًا خبأ له ) منها ( فجعل منها ) أي من الشاة ( قصعتين فأكلوا أجمعون ) تأكيد للضمير الذي في أكلوا أي أكلوا من القصعتين مجتمعتين عليهما فيكون فيه معجزة أخرى لكونهما وسعتا أيدي القوم كلهم أو المراد أنهم أكلوا منها في الجمعة من الاجتماع والافتراق ( وشبعنا ففضلت القصعتان فحملناه ) أي الطعام الذي فضل ، وفي رواية المصنف في الأطعمة وفضل في القصعتين ولغير أبي ذر : فحملنا بإسقاط ضمير المفعول ( على البعير أو كما قال ) : شك من الراوي ، وفي هذا الحديث معجزة تكثير سواد البطن حتى وسع هذا العدد وتكثير الصاع ولحم الشاة حتى أشبعهم أجمعين وفضلت منهم فضلة حملوها لعدم حاجة أحد إليها . وهذا الحديث مضى مختصرًا في البيع ، ويأتي في الأطعمة إن شاء الله تعالى . 29 - باب الْهَدِيَّةِ لِلْمُشْرِكِينَ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَْ } [ الممتحنة : 8 ] . ( باب الهدية للمشركين وقول الله تعالى ) بالجر عطفًا على الهدية في سورة الممتحنة ( { لا ينهاكم الله عن } ) الاحسان إلى الكفرة ( { الذين لم يقاتلوكم في الدين } ) قال ابن كثير : كالنساء والضعفة منهم ( { ولم يخرجوكم من دياركم أن تبرّوهم } ) أي تحسنوا إليهم وتصلوهم ( { وتقسطوا إليهم } ) [ الممتحنة : 8 ] قال السمرقندي : تعدلوا معهم بوفاء عهدهم زاد أبو ذر إن الله يحب المقسطين أي العادلين . 2619 - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ : " رَأَى عُمَرُ حُلَّةً عَلَى رَجُلٍ تُبَاعُ ، فَقَالَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ابْتَعْ هَذِهِ الْحُلَّةَ تَلْبَسْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَإِذَا جَاءَكَ الْوَفْدُ ، فَقَالَ : إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذَا مَنْ لاَ خَلاَقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهَا بِحُلَلٍ ، فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ مِنْهَا بِحُلَّةٍ ، فَقَالَ عُمَرُ : كَيْفَ أَلْبَسُهَا وَقَدْ قُلْتَ فِيهَا مَا قُلْتَ ؟ قَالَ : إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا ، تَبِيعُهَا أَوْ تَكْسُوهَا . فَأَرْسَلَ بِهَا عُمَرُ إِلَى أَخٍ لَهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ " . وبه قال : ( حدّثنا خالد بن مخلد ) بفتح الميم وسكون المعجمة أبو الهيثم البجلي القطواني بفتح القاف والطاء الكوفي خالد : ( حدّثنا سليمان بن بلال ) التيمي مولاهم أبو محمد المدني قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( عبد الله بن دينار ) العدوي مولاهم أبو عبد الرحمن المدني مولى ابن عمر ( عن ابن عمر - رضي الله عنهما - ) أنه ( قال : رأى عمر ) أبوه ( حلة ) زاد في رواية نافع السابقة سيراء ( على رجل ) هو عطارد بن حاجب ( تباع ) أي عند باب المسجد كما في رواية نافع ( فقال ) عمر ( للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ابتع ) اشتر ( هذه الحلة تلبسها يوم الجمعة ) بجزم تلبسها في الفرع وأصله ( وإذا جاءك الوفد فقال ) : عليه الصلاة والسلام : ( إنما يلبس هذه ) أي الحلة ولغير أبي بذر هذا أي الحرير ( من لا خلاق ) أي لاحظ ( له ) منه ( في الآخرة ) ( فأتي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - منها بحلل فأرسل إلى عمر منها بحلة فقال عمر ) له عليه الصلاة والسلام ( كيف ألبسها وقد قلت فيها ) وفي رواية نافع وقد قلت في حلّة عطارد ( ما قلت . قال ) : عليه الصلاة والسلام ولأبوي ذر والوقت فقال : ( إني لم أكسكها لتلبسها تبيعها أو تكسوها ) بالرفع ( فأرسل بها ) أي بالحلة ( عمر إلى أخ له ) من الرضاعة اسمه عثمان بن حكيم ( من أهل مكة ) زاد نافع مشركًا ( قبل أن يسلم ) لم يقل نافع قبل أن يسلم . 2620 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ - رضي الله عنهما - قَالَتْ : " قَدِمَتْ عَلَىَّ أُمِّي وَهْيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُلْتُ : إِنَّ أُمِّي قَدِمَتْ وَهْيَ رَاغِبَةٌ ، أَفَأَصِلُ أُمِّي ؟ قَالَ : نَعَمْ ، صِلِي أُمَّكِ " . [ الحديث 2620 - أطرافه في : 3183 ، 5978 ، 5979 ] . وبه قال : ( حدّثنا عبيد بن إسماعيل ) بضم العين مصغرًا واسمه عبد الله الهباري بفتح الهاء وتشديد الموحدة قال : ( حدّثنا أبو أسامة ) حماد بن أسامة الليثي ( عن هشام عن أبيه ) عروة بن الزبير بن العوّام ( عن أسماء بنت أبي بكر ) الصدّيق ( - رضي الله عنهما - ) أنها ( قالت ) ولأبوي ذر والوقت ، قلت يا رسول الله ( قدمت عليّ أمي ) قتيلة بالقاف والفوقية مصغرًا بنت عبد العزى بن سعد زاد الليث عن هشام في الأدب مع ابنها واسمه كما ذكره الزبير الحرث بن مدركة . قال الحافظ ابن حجر : ولم أرَ له ذكرًا في الصحابة فكأنه مات مشركًا ، وفي رواية ابن سعد وأبي داود الطيالسي والحاكم من حديث عبد الله بن